التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوة إلى التنوير..

فكر متنور


لقد جاء القرآن العظيم بمنهج متكامل في الحياة، ودعانا إلى التفكر وإعمال العقل؛ لكن للأسف أصاب العقول لوثة وجمود، وصار كثير من الخلق لا يفرقون بين الحق والباطل، ولا يميزون بين الصواب والخطأ؛ وهذا بسبب تعلقهم بالأوهام والخرافات، والتبعية العمياء للتقاليد الزائفة، والآراء الفاسدة، التي خلفها الأولون، فيقولون:

 (( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون))، و كذلك يقولون إذا فعلوا فاحشة:
 (( وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا)). ولكن حاشا لله أن يأمرهم بذلك!! ((يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ))؛ بل إنه تعالى ذم عليهم غفلتهم وإعراضهم عن آياته الكونية، فقال سبحانه: (( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))، و وصفهم بأنهم: ((لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)).


إن هذا يوضح لنا الحقيقة المرة؛ وهي أن عالمنا اليوم، مازال يحن إلى عصور الجاهلية، فالكثير من البشر مازالوا يصنعون أصناماً ويركعون لها.. ولكن أية أصنام؟!

ربما ليست أصنام حقيقية، ولكنها في الواقع تبقى أصناماً!!

إنها أمراض القلوب والنفوس والعقول التي أصابت بني البشر، من الأهواء والطباع والأخلاق الفاسدة، كالعجب والكِبر والحقد والأنانية، والجهل، والجمود الفكري...

من هنا، أصبحت الحاجة للدعوة إلى التنوير و إعمال العقل مطلبا هاما وضروريا للتحرر  من براثين الخرافة، والجهل المقدس، وإعادة نبض الحياة إلى مجتمعاتنا، بما يتماشى مع وسطية الإسلام وسماحته.


------------

هوامش:
- مقال لأحمد عبد الرحيم السايح من علماء الأزهر.
- المدون المصري مصعب فؤاد، (مدونات الجزيرة).
- حُسام ﮔصّاي: صحفي وكاتب عراقي.


🔹هل أعجبكَِ المقال؟

🥰 تحدّث(ي) إلينا وأعطِينا رأيكَِ عبر مساحة التّعليقات أسفَله. 



 👏 لا تنسوا دعم المدونة بمتابعتها عبر حسابكم (G.mail) ↗ 
 ➿ الرجاء الإبلاغ عن أي رابط معطل. 
 ☺ شكرا لكم.  


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حق التعليم

التعليم حق أساسي يمكّن الجميع من تلقي المبادئ التربوية والتقدم في حياتهم الاجتماعية. لذلك يعتبر الحق في التعليم أمرا حيويا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل المجتمعات.   يوفر التعليم المعرفة الأساسية، و يبدأ عند الصغار باكتساب المعرفة الأساسية ،  في هذه المرحلة ، يتعلم الأطفال القراءة والكتابة من خلال التعليم الأساسي بتأطير من الوالدين.  التعليم مهم لتطوير شخصية الفرد وهويته ، إلى جانب قدراته البدنية والفكرية. نعم، إنه يجعل من المستحيل ممكنا ، إذ يساهم في نقل المبادئ المشتركة والقيم إلى الأجيال الجديدة ، ويحافظ على قيم المجتمعات، وبالتالي يساهم في التنمية الشخصية من خلال تعزيز التكامل والاندماج الاجتماعي والمهني. إن الهدف  من التعليم هو تحسين نمط حياة الشخص. إنه يوفر للبالغين والأطفال المحرومين فرصة للخروج من الفقر.  التعليم حق من حقوق الإنسان، ويجب أن يكون متاحاً لجميع الناس دون أي تمييز فيما بينهم، بغض النظر عن الجنس، أو العرق، أو المعتقد، أو الوضعية الاجتماعية، كما أكدت على ذلك جميع الهيئات والمنظمات الدولية كاليونيسف ال...

فضل كفالة اليتيم

بسم الله توكلت على الله ولاحول ولاقوة إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد أحبابي الكرام. يقول الله تَعَالَى لنبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم في سورة الضّحى:  { فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر }. أي يامُحَمَّد، كما كنتَ يتيماً فآواك اللّه، فلا تقهر اليتيمَ، أي لا تذلّه وتنهره وتهنه، ولكن أحسن إليه وتلطف به. و رسول الله مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم عانَى من اليُتْم، فقد توفّي والده، ثم توفيت أمه هو صغير، لذلك قال تعالى مخاطبا نبيّه، ممتنّا عليه: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴾. وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أنّه وكافلُ اليتيم في الجنة سوَاء، ففي صحيح البخاري في حديث سَهْل بن سعد رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:  " أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا "، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. فما أعظمَها منزلة أن يُجاوِرَ المرءُ الذي يتكفّل باليتيم حبيبَنا محمدا الله صلى الله عليه وسلم في الجنّة! قال الإمام النوويّ: 'كافل اليتيم؛ القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية..وغير ذلك...

أدعية التحصين من الأمراض والأوبئة

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم. « فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ »   (144)  الصافات. سبحان الله  العظيم، سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم. بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. (ثلاث مرات). ”أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا.” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ. ” أَعوذُ بكلِماتِ اللهِ التامَّاتِ، الَّتي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ، مِن شرِّ ما خلقَ، وذرأَ، وبرأَ، ومِن شرِّ ما ينزِلُ مِن السَّماءِ، ومِن شرِّ ما يعرُجُ فيها، ومِن شرِّ ما ذرأَ في الأرضِ وبرأَ، ومِن شرِّ ما يَخرجُ مِنها، ومِن شرِّ فِتَنِ اللَّيلِ والنَّهارِ، ومِن شرِّ كلِّ طارقٍ يطرُقُ، إلَّا طارقًا يطرقُ بِخَيرٍ، يا رَحمنُ”.   اللَّهُمَّ رَبَّ ...